والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
جريمة النصب التامة
لكى تقع جريمة النصب تامة يجب أن يقوم المجنى عليه بتسليم المال للجانى ، والمقصود ليس مجرد المناولة المادية ، ولكن يقصد به التسليم كعمل قانونى أي أن تتجه إرادة المجنى عليه إلى أن يتمكن الجانى من السيطرة على المال .
و يقع التسليم من المجنى عليه أو من شخص آخر ، فإذا وقع المجنى عليه فى الغلط وطلب من آخر تسليم المال إلى الجانى تحققت بذلك جريمة النصب .
والتسليم قد يكون للجانى ذاته أو لشخص آخر ، ويستوي أن يكون الأخير سيئ النية أو حسنها لا يعلم حقيقة الأمر فيكون عندئذ مجرد أداة فى يد الجانى .
ويرى البعض أنه طالما أن المجنى عليه قد قام بتسليم الشيء بإرادته إلى الجانى فإنه يستوى أن يكون الغرض من التسليم نقل الحيازة الكاملة أو نقل الحيازة الناقصة ، فإذا كان يقصد تمكين اليد العارضة فإن فعل الجانى يجمع بين وصفى النصب والسرقة ، فجريمة النصب تعد قائمة متى كان تسليم المال مبنياً على احتيال الجانى .
وينتقد البعض هذا الرأى ويرى أن التسليم يجب أن يكون ناقلاً للحيازة الكاملة على الشيء أي أن يكون قصد المجنى عليه هو تمكين الجانى من الظهور عليه بمظهر المالك ، وبناء عليه لا تعد جريمة النصب قائمة إذا كان الغرض من التسليم هـو نقـل الحيازة الناقصة أو مجرد نقل اليد العارضة على الشيء .
----------------------------
هوامش:
((تعريفات))
الحيازة الكاملة :
الحيازة الكاملة تفترض أن الحائز يسيطر على الشيء ويباشر عليه سلطات المالك فالحيازة الكاملة تقوم على عنصرين ، عنصر مادى و عنصر معنوى ، و العنصر المادى يفترض مجموعة من الأفعال يباشرها الحائز على الشيء كحبسه و استعماله و التصرف فيه ، أما العنصر المعنوى فيفترض اتجاه إرادة الحائز إلى الظهور على الشئ بمظهر المالك.
الحيازة الناقصة أو المؤقتة :
تعنى الحيازة المؤقتة أن الشخص يحوز الشيء بناء على عقد دون أن يكون مالكاً له كعقد الوكالة أو الإيجار أو الوديعة أو الرهن ، ففى هذه الصور للحيازة نجد أن الحائز يمارس سيطرة مادية على الشيء و لكن دون أن يتوافر لديه العنصر المعنوى للحيازة الكاملة ، حيث أنه يحوز الشيء لا باعتباره مالكًا له و لكن يحوزه لحساب المالك وفقًا للرابطة التعاقدية القائمة بينهما .
الحيازة المادية أو العارضة :
تعنى الحيازة المادية أو العارضة أن الشيء يوجد بين يدى الشخص دون أن يباشر عليه أى حق لا
بوصفه مالكاً و لا بوصفه صاحب حق عينى أو شخصى عليه ، أى أن الحيازة لا يتوافر لها أى عنصر من عنصريها سواء المادى أو المعنوى حيث أن الشيء يوجد بين يدى الشخص بصفة عارضة .
و لذلك فإن استيلاء من له الحيازة العارضة على الشيء عليه بنية تملكه يعد سارقاً، و لذلك فإن فكرة اليد العارضة قضت على المشكلات التى ترتبت على نظرية التسليم الاضطراري .
و إذا استولى الشخص الذى يحوز الشيء بناء على عقد من العقود عليه فإنه لا يعد سارقاً و لكنه يعد مرتكباً لجريمة خيانة الأمانة .
و لقد انتهى جارسون إلى تعريف الاختلاس بأنه الاستيلاء على حيازة الشيء بعنصريها المادى و المعنوى دون رضاء مالكه أو حائزه ."اجتهاد شخصي"