أصبح الحديث عن حقوق المرأة مهنة من لا مهنة له , ووسيلة مضمونة للوصول الى الشهرة والنجومية في أقصر وقت , خصوصا إذا كان هذا الشخص الناشط في حقوق المرأة يحمل أجندة غربية , وبمناسبة ذكر الأجندة الغربية سأذكر مقالاً كتبه الأستاذ/ نبيل شبيب عن التحولات الديناميكية التي تشهدها قضية المرأة في الغرب , يقول : (إنّ الواقع القائم في الغرب يشهد على نشوء مشكلة مستعصية على الحلّ، هي أنّ المرأة التي قيل إنّها امتلكت «حق العمل»، وجدت نفسها واقعيا قد «حصلت» على واجب، أصبح مفروضا عليها فرضا، شاءت أم أبت، تحت تأثير معطيات وظروف قاهرة، اقتصاديا واجتماعيا، ويعلم مَن عايش المجتمع الغربي معايشة مباشرة لفترة زمنية كافية، ولم يكن مصدرُ «تصوّراته» زيارات قصيرة أو ما تعرضه الأفلام ووسائل الإعلام فقط، أنّه لم يعد يسهل على امرأة في الغرب، إذا عجزت عن العمل لسبب ما، أن تعتمد في معيشتها المادية على الرجل أبا أو زوجا أو قريبا، فهي مضطرة إلى العمل اضطرارا، كما لم يعد يسهل على النساء الراغبات في الاكتفاء اجتماعيّا بدور الأمّ أو دور ربة البيت أن يصنعن ذلك فعلا، فالمجتمع الغربي «يزدري» هذه الممارسات ويمتهنها، كما يصنع الناقلون عنه دون النظر في واقعه، إلى درجة أوصلت إلى تناقص عدد سكّانه سنويا، نتيجة العزوف عن الزواج والإنجاب. كذلك فنظام الغرب المالي من حيث الرواتب والأجور قائم على أساس تشغيل المرأة ابتداء وليس على أساس تحميل الرجل واجب الإنفاق عليها، وباتت توزّع المغريات المالية لإنجاب الأولاد وتربيتهم ــ دون جدوى ــ لحلّ المشكلة، ومواجهة ما ترتّب عليها من نتائج، على صعيد تفكّك الأسرة والتناقص السكّاني).
قبل ان أتوجه الى صلب الموضوع اريد هنا تصحيح مفهوم خاطئ حول ربة المنزل , ألا وهو مصطلح «امرأة عاطلة» , لا يوجد امرأة عاطلة فهل اصبحت مهنتها الأساسية شيء يوكل إلى الغير من خدم ومربيات؟!.
ربة المنزل تعمل في موقع حساس ضمن منظومة الأعمال الهادفة إلى بناء مجتمع ناجح , وليس أنا من يقول ذلك بل المرأة نفسها تتحدث عن ذلك , ففي دراسة اعدتها الأستاذة/ إيمان سلامة الجندي بعنوان «مستقبل واعد لعمل المرأة من البيت» تقول : أن الإسلام يرى أن واجب المرأة الأول والأساسي هو حضانة الأطفال وتربيتهم وتدبير شؤون المنزل واستشهدت بحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ﴿كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده, وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته﴾ متفق عليه.
وبعد أن ذكرت بعض الأمثلة لعمل المرأة قالت أنه على الرغم من الحديث عن ايجابيات عمل المرأة إلا أنه من ينظر إلى مجتمعاتنا المعاصرة يجد أننا دفعنا ثمنا باهظا مقابل خروج المرأة للعمل , مما أدى إلى الدعوة لعودة المرأة لوظيفتها الأساسية «زوجة وأما ومربية» كما ذكرت بعض الحقائق حول خروج المرأة للعمل أذكر منها انه في مؤتمر العمالة الذي عقد في القاهرة 1991م اعترفت 27% من النساء المتعلمات في المدن بعدم قدرتهم على التوفيق بين عملهن الوظيفي وعملهن المنزلي . وذكرت الأستاذة/إيمان أنه من الخطأ الإيحاء بأن المرأة التي لاتعمل خارج المنزل هي عاطلة بل لابد من الإدراك أن رعاية الأجيال وتربية النشء منصب عظيم يتضاءل بجانبه العمل خارج المنزل.
كما ذكرت الأستاذة/ حنان عطية في مقال لها في موقع الإتحاد النسائي الإسلامي العالمي أنه اظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بحثي أمريكي متخصص في الفترة مابين 16 فبراير وحتى 14 مارس 2007م شمل عينة عشوائية من الأمهات في جميع أنحاء الولايات المتحدة أن المزيد من الأمهات والأمريكيين عموما يرون ان عمل المرأة خارج منزلها أمر سيء بالنسبة للمجتمع والطفل.
بعد هذه المقدمة نجد الأستاذ/ صالح الطريقي في برنامج «حول ماكتبوا » في اذاعة الرياض ينادي بإستقلال المرأة اقتصاديا واعتمادها على نفسها بحجة ان اعتمادها على نفسها يكسبها قوة واستقلالية في اتخاذ القرارات وانها اذا اعتمدت على من يعولها فهذا يعني انها ستبقى ضعيفة الشخصية والمكانة في المجتمع والأسرة , وكونها تعتمد على نفسها يجعلها مسؤولة عن اتخاذ القرارات لنفسها دون مشاركة أحد , بل أنه حفظه الله ندد بوجود شرط موافقة ولي الأمر – سواء كان الأب أو الزوج – على عمل المرأة , فهو يريد المرأة قوية مستقلة بذاتها معتمدة على نفسها (بالعامية مالأحد شغل في اللي تسويه) , فقد يتفاجأ الواحد منا حينما تخرج اخته او زوجته من البيت بدون أن يعلم ماهي وظيفتها وأين؟!.
ياسبحان الله.. هل حياتنا مبنية على الإجتهادات الشخصية؟ أين رأي الشرع في هذا الموضوع؟
وبالمناسبة فأنا لم اسمعه يستشهد بآية أو حديث على ماقال مع ان المتحدثات المنصفات ذكرن الأحاديث التي تدل على اهمية دور المرأة الأهم من استقلالها في البيت , إن ماليزيا وهي أكثر الدول الإسلامية تطورا لاتسمح بالسفر للمرأة إلى بعد موافقة خطية من ولي أمرها , والأستاذ صالح يطالب بإلغاء موافقة الولي في السعودية بلاد الحرمين؟! ليته وجه هذا الحرص والغيرة الى قضية الخادمات السعوديات فهو أولى.
لقد كان البرنامج غريبا ومريبا وكأن المتحدث ليس من أبناء جلدتنا لا أقصد سعوديا فحسب بل عربيا مسلما , ومن طرائف ماذكر أنه يستغرب عدم تسمية الشباب بالعانسين أسوة بالعوانس من الفتيات , وليته رجع للمعاجم اللغوية التي ذكرت أن لفظة عانس تطلق على النساء وندر استخدامها للرجال - مع تحفظي شخصيا على هذا اللفظ – ومما لفت نظري مثاله التوضيحي عن الفرق بين الشفقة والرحمة حينما قال تعليقا على مقاله «أرغب في الزواج من عانس» ان الزواج لايقوم على اساس الشفقة - وأنا اوافقه الرأي- ولكنه يقوم على الموده والحب قاطعه مقدم البرنامج الأستاذ/ خالد الغانم وقال: الموده والرحمة , الا ترى ان الرحمة مرادفة للشفقة؟ فأجاب : لا الرحمة غير عن الشفقة فأنت تشفق على محتاج مثل المتسولين وأما الرحمة فمثل رحمة الزوج إذا غضب..!؟ قاطعه مقدم البرنامج وأكمل النقاش.
حينما قرأت الردود على مقالته أعجبني رد للأخت «بنت مكه» حينما قالت: (إذا تلك العانس لا ترغب بالزواج لأسباب تراها مقنعة لها هناك المئات والآلاف من العانسات اللآتي يرغبن بالستر والإفطار على بصلةوهناك الكثيرات بحاجة إلى الشفقة في زمن قل فيه الرحمة حتى من القريب! صحيح أن الزواج لا يبنى بالشفقة لكنه أفضل من الضياع).
قد تحتاج المرأة إلى العمل لضروف قاهرة أو في بيئة مدروسة ولكن ذلك لايكون شيء تسعى له مثلها مثل الرجل , فالشرع كفل لها ان تعيش معززة مكرمة دون الخروج من البيت والمعاناة ومزاحمة الرجال.
بعد هذا كله أنا أتسائل ماذا يريد صالح الطريقي؟؟ هل يريد ان يكون لدينا بنات ناجحات ومقابل هذا النجاح التضحية بالبيت والزوج؟؟ أم يريد بنات مستقلات مستغنيات حتى عن رأي ولي أمرهن؟؟ أم هو التقليد الأعمى للغرب فحسب؟؟
أخيرا أقول انه صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حينما قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قيل له: اليهود والنصارى، قال: فمن.) رواه البخاري ومسلم.
نشر بتاريخ 18-01-2010 |